قررت في ذلك اليوم أن أصيِّر من عيني كاميرا تصوير ، تلحظ وتراقب الطلاب جميعهم … أنظر في عيونهم ، وأطيل النظر .. بريق في عين هذا ، وحرقة في أخر ، وأستذكر عندها الآية القرانية : ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ، ليتخذ بعضهم بعضا سخريا .
أجول في أنحاء الغرفة الصفية ، وأستشعر سلطة المرحلة العمرية وسطوتها عليهم .. تأثيرها باد ، وأستذكر عندها قول الشاعر :
باد هواك صبرت أم لم تصبرا وبكاك إن لم يجر دمعك أو جرى
ولا أغفل عن الحصة وما تتطلبه من شرح وتوضيح ، كغفلة الأكثرية من المتلقيين عما يدور فيها ، وأبذل جهدي باحثا عن إيجاد التشويق ، وشد الانتباه … عبثا أحاول .. لاوسيلة تنفع .. الطلاب أنفسهم .. معروفون ، هل من زيادة في عدد المتفاعلين ………. منشغلون وكأن هموم الدنيا والعالم الذي يحمى وطيسه صنيعة أيديهم ، وأحاول أن أستشعر ما في داخلهم عن بعد ، وأعرف أن جلَّ همهم ، وقمة أرقهم لا تتعدى التفكير بوجبة طعام ، أو تقضية وقت فراغ في اللعب والمشاكسة ، ويحفزني قول الشاعر :
أين الضجيج العذب والشغب أين التدارس شابه اللعب ؟؟
وأقول في نفسي لله در الشاعر ، يتساءل عن ضجيج ويصفه بالعذب … وأتساءل مع تساؤلي .. ماذا لو أطلقت العنان الآن ، كم من موهبة ستتفجر ؟ وكم منها مجدية مفيدة ؟… من الرابح الأكبر وسط هذه المعمعة ؟ .. وأدرك أن العقل سلطان يسيرهم لنا ، ماذا لو أن واحدا منهم تبادرت إليه فكرة أن باستطاعته نشر الفوضى ، ويكون هو البادىء بها ، وماذا لو انتقلت هذه الفكرة من واحد إلى أخر واتفق الكل عليها ، وأخذوا يرفعون شعاراتهم عاليا : لا للتعليم ، لا للدراسة ، لا للمعلمين ، لا للإدارة ، لا
























